الشافعي الصغير

174

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

المحرم والرحم من جهة الأب ومن جهة الأم سواء ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة ثم المولى من أعلى ثم من أسفل أفضل ويجري ذلك في نحو الزكاة أيضا إذا كانوا بصفة الاستحقاق والعدو من الأقارب أولى لخبر فيه وألحق به العدو من غيرهم ودفعها بعد القريب إلى جار أفضل منه لغيره فعلم أن القريب البعيد الدار في البلد أفضل من الجار الأجنبي وفي غيرها وأهل الخير والمحتاجون أولى من غيرهم مطلقا ويكره كما في المجموع عن الشيخ أبي حامد وأقره الأخذ ممن بيده حلال وحرام كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا من الحرام الذي يمكن معرفة صاحبه وقول الغزالي يحرم الأخذ ممن أكثر ماله حرام وكذا معاملته شاذ انفرد به أي على أنه في بسيطه جرى على المذهب فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا قال وإنما لم يحرم وإن غلب على الظن أنه ربا لأن الأصل المعتمد في الإملاك اليد ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه فاستصحب ولم ينل بغلبة الظن ا ه‍ قال غيره ويجوز الأخذ من الحرام إن قصد به رده على مالكه ما لم يكن مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه إنما يأخذه للرد على مالكه لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقه ودينه فيردون فتواه وحكمه وشهادته ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته يستحب له أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه تقديما للأهم وعبارة الروضة والمحرر لا يستحب له أن يتصدق والأولى أولى لأن أهمية الدين إن لم تقتضي الحرمة على هذا القول فلا أقل من أن تقتضي طلب عدم الصدقة قال الأذرعي وهذا ليس على إطلاقه إذ لا يقول أحد فيما أظن أن من عليه صداق أو غيره إذا تصدق بنحو رغيف مما يقطع بأنه لو بقي لم يدفعه لجهة الدين أنه لا يستحب له التصدق به وإنما المراد أن المسارعة لبراءة الذمة أولى وأحق من التطوع على الجملة قلت الأصح تحريم صدقته ومنها إبراء مدين له موسر فيما يظهر مقرا وله به بينة بما يحتاج إليه حالا لنفقة ومؤنة من تلزمه نفقته أو لدين ولو مؤجلا لله أو لآدمي لا يرجو أي يظن له وفاء حالا في الحال وعند